موت ياسر عرفات هل هو تصفية للقضية الفلسطينية ام ان هناك ضوءا في اخر النفق ؟

هل كان ابو عمار عقبة في مسيرة السلام وحجر عثرة في طريق اعلان قيام الدولة الفلسطينية كما تردد حكومة الولايات المتحدة الاسرائيلية !
ام ان التاريخ سوف يثبت ان القائد ” الرمز ” كان عصي الدمع شيمته الصبر على ترهيب وترغيب ” التوقيع ” على وثيقة الاستسلام المسماة مفاوضات كامب ديفيد الثانية , فالقائد ” الرمز ” كان يعتنق سياسة الخطوة خطوة نعم ومبدأ خذ وطالب نعم , ولكن ان يوقع على اتفاقية تعلن وفاة حق اللاجئين في العودة وتتخلى عن القدس الشريف فلا.

فهذه قفزة في الظلام تجعل المناضل ميتا قبل ان يموت وهو ما لا يتحمله ضمير كبير المناضلين الفلسطينيين ياسر عرفات لهذا تجرع السم ورضي بان يكون رهين المحبسين الاميركي والاسرائيلي حتى الخروج الى اللحد على ان يكون الرجل الذي تضيع القدس الى الابد على يديه .

فالبرغماتية خير نعم و ليس في الامكان ابدع مما كان ولكن ان تتقدم البرغماتية صفوف المبادئ كلها وتجب ما قبلها من الثوابت وتنسخ عبارة القدس لنا وتضيع كلمة ثالث الحرمين الشريفين , فهذا شر محض تجرع ابو عمار قهر الامريكان وتهديد الصهاينة ” الذي اصبح حقيقة فموت ابو عمار بالسم لا تتناطح فيه عنزان ” وتخاذل العرب على ان يقع في هذا الشر .

لهذا كله اصبح ابو عمار بين ليلة وضحاها في عرف السياسة الخارجية الاميركية جزءا من المشكلة ولم يعد جزءا من الحل مع انه هو من اعترف بحق اسرائيل في الوجود وهو من وقع معاهدة اوسلو في ساحة البيت الابيض نفسه وهو من حصل على جائزة نوبل للسلام فكيف تحول في طرفة عين اميركية من شريك في سلام الشجعان الى عقبة في طريق اعلان قيام الدولة الفلسطينية كما تزعم بنت السلطان ” امريكا ” .

اللهم الا اذا كانت هذه الدولة الموعودة مسخا تسمى دولة من باب ذر الرماد في العيون وهي في خيال واستشراف المستقبل لبني صهيون انما تعني دويلة منزوعة السيادة محرومة من اسباب القوة ومنها التسلح حتى تبقى مستباحة لكل صقر ” سفاح ” من صقور الليكود وما يفعله شارون هذه الايام دليل على ذلك .

وفوق ذلك اسقاط حق العودة والتخلى الابدي عن القدس لهذا مات الشريف ابو عمار مسموما وهو يبتسم ويرفع اصبعي النصر على ان يوقع على اتفاقية الخيانة ويستمر في رغد من العيش .

وفي الاخير اللهم ارحم ابو زهوة رحمة واسعة وتقبل احسن ما عمل فلقد مات وحيدا في باريس محصورا من الامريكان وابناء جلدتهم الصهاينة مخذولا من القادة العرب معشوقا من ابناء الامة الشرفاء الذين يعرفون ان امريكا والدولة الصهيونية لا تحب الا كل قائد عربي على شاكلة قرضاي واياد علاوي ولا تبغض الا كل قائد عربي يموت واقفا وهو يدافع عن المقدسات .

والسلام.