سقوط الأوهام
«قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» النحل الآية ٦ ٢.
«ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله» البقرة جزء من الآية ٥ ٦ ١ .

إن سقوط صنم الطاغية البعثي قبل مغيب شمس يوم الأربعاء التاسع من أبريل في ساحة الفردوس وسط العاصمة العراقية بغداد دليل قوي صريح فصيح على ان المثقفين والكتاب الصحفيين والمحللين العسكريين العرب يعيشون في غيبوبة ويحلمون خارج سرب الحقيقة، تتنازعهم أوهام الأحلام وكوابيس الواقع، فمن مدع منهم أن سقوط بغداد يحتاج لثلاث عشرة سنة مقاومة، ومن يهرف بما لايعرف ويدعى أن دولة المنظمة السرية في بغداد أقوى ألف مرة مما كانت عليه في عام ١٩٩١، ومن يحلم بأن السنن والأقدار الكونية سوف تتغير وتتحول إكراما لشارب الطاغية، حتى صفعهم الصبح، أليس الصبح بقريب، وخر بيت العنكبوت على أهله، وأصبح مصير الرجل الصنم اسود من غراب البين ومازلنا نجتر ذكريات عماد الدين زنكي ونور الدين الشهيد والناصر صلاح الدين ونلبس الباطل رداء الحق، ومازال المهللون المكبرون من كتابنا لكل طاغية أحمر يدعون بكل صفاقة ودم بارد أنهم أحرص وأعلم من دماء الضحايا ونواح الثكالى الذين ذهبوا في محرقة هذا النظام وبسبب مغامرات ذلك الطاغية البعثي، فهم يرددون بكل استعلاء وبرودة وجه أن الذين خرجوا في شوارع بغداد مسرورين بسقوط النظام الديكتاتوري أقلية شاذة غوغائية مرتدة، ما كان لها الفرح على خروجها سالمة من مسلخة محرر القدس بالكلام وهازم التتار بالأوهام، وماكان ينبغي لها الرقص أمام الآله.

ويرددون هؤلاء الكتاب اعوان الطغاة وجنود الفرعون أن الأغلبية الصامتة من شعب العراق لا تبغي بديلا عن العذاب والاستعباد وأنها أغلبية ذات شقاق ونقاق لا تستحق الا العصا والصفع على القفا حتى مات شعب العراق مرتين على يد هؤلاء الكتاب مرة عندما تركوه يواجه عاصفة الطغيان العاتية لوحده واخذوا يمجدون جبروت وقسوة الطاغية وعبقريته في العناد ومرة عندما استكثروا عليه إعلان فرحته بالخلاص من الجلاد وعتق رقبته من الاستعباد, لماذا نشارك في رفع الطغاة على رقاب الشعوب بدعوى إن طريق تحرير الاقصى مليء بالطغاة أنصاف الالهة ومزدحم بالعبيد الذين لا رأي لهم ولا قوة لماذا لم نسمع احدا من فقهاء الشرطة وعلماء السلطة يرفع راية الجهاد كفرض عين في وجه الطاغية قبل خراب مالطة لماذا نشارك في دفن وإقامة صلاة الجنازة على الشعب العراقي القابع تحت أقدام الصنم بدعوى أن الأجنبي قادم لاغتصاب الأرض وانتهاك العرض وهل أبقى الطاغية الهالك في ارض العراق عذراء من غير دم وشرف من غير جرح ؟.

ان مصيبتنا اننا لا نتعلم من التاريخ ولا نحترم دماء الأبرياء ويكفي غرورنا استخدام هذا الصنم أو ذاك الصنم أحط ألفاظ القاموس في مواجهة الآخر وبجرة قلم يصبح أبو لهب من أولياء الله الصالحين والحجاج صلاح الدين الجديد حتى أصبح عدد شهدائنا في المعركة الخطأ اكبر وافدح من شهدائنا في معركة الحرية والخلاص من الاوهام .
ان سقوط صدام حسين واعوانه وجلاديه بسرعة البرق دليل على ان الحرية اولى من رغيف الخبز وان الله ينصر الكافر العادل على المسلم الظالم ولو ادعى المطبلون لكل سفاح أشر ان المسألة مؤامرة وصفقة مريبة وخروج من الملة. والسلام