الديمقراطية “الفريضة الغائبة ”
العلمانية أيديولوجية”عقيدة” وجدت في الاساس لمحاربة الاستبداد الديني وليس الاستبداد السياسي لهذا وجدت لها مكان تحت الشمس في اوروبا لمكافحة تغول سلطة الكنيسة هناك, ولم تستطيع تسويق نفسها في الدول الاسلامية لان الاسلام لايوجد فيه كهنوت او استعراض عضلات بين السلطة الزمنية “الدولة ” والسلطة الروحية “المؤسسة الدينية” ,اما الديمقراطية فانها اليات تهدف لتقييد السلطة السياسية المطلقة في كل مجتمع بغض النظر عن العقيدة الدينية لهذه السلطة او ذاك المجتمع ,لهذا يستطيع كل مجتمع الاستفادة منها لمحاربة الاستبداد السياسي واحوج المجتمعات لها في هذه الايام هو المجتمع العربي لان ازمة الوطن العربي في الاستبداد السياسي وليس الاستبداد الدينى .
وحيث ان شعار نصوص الشريعة الاسلامية سواء منها النصوص القرانية او النصوص النبوية ونهجها الذى سارت عليه هو تفصيل ما لا يتغير واجمال مايتغير حتى يتحقق الخلود لهذه الشريعة وتصبح صالحة لكل زمان ومكان ,وحيث ان النظم السياسية تتغير بتغير الزمان والمكان وتتطور بتطور المجتمعات لم تاتى الشريعة الاسلامية في هذا المجال بنصوص تفصيلية وانما وردت فيها مبادى عامه وقواعد كلية من مثل الشورى والمساواة والعداله وانتفاء العصمة عن القيادات ,لهذا كل نظام سياسي يحقق تلك الغايات ويسير على هدى تلك المبادئ والمقاصد فانه يصبح بذلك ذو صبغة اسلامية مهما كان المسمى الذى يطلق عليه سواء كان مسمى نظام خلافة او نظام ديمقراطية او غيره من المسميات والعناوين ,ومن يريد حرمان الامة الاسلامية من الاستفادة من التطور الحاصل في الانظمةالسياسية ويريد تقييدها بنوع واحد من تلك النظم هو فى الحقيقة يسعى لتضييق واسع ويريد الزامها بما لم يلزمها به الله , وزبدة القول مسمى الخلافة وسيلة سياسية لتحقيق تلك الغايات وليست غاية في حد ذاتها وكل وسيلةاخرى جديدة تحقق تلك الغايات بصورة اقرب وبشكل افضل فهى اولى من سابقتها في هذا المجال .