في الأسبوع الماضي قرأت مقالا في إحدى الصحف القطرية بعنوان «الأقلام القطرية ليست معذبة» تتحدث كاتبته عن موضوع انتقال الأستاذة مريم الخاطر من جريدة الراية إلى جريدة الشرق، وخلاصة المقال وقوف الكاتبة في صف الجريدة في تلك الواقعة وتحميل الأستاذة مريم الخاطر مغبة كل ما حدث حيث تقول: «ستبقي الراية مدرسة ترحب بجميع الكتاب وتعتز بأنها تدلل كتابها حتى وإن جنوا عليها بتراجعهم وترددهم».
فهل الحقيقة كذلك هل المسألة تراجع وتردد من الأستاذة مريم الخاطر، هل قامت الجريدة فعلاً بنقل تصريحات الخاطر دون تحريف ودون تدخل في صياغتها.
أعتقد أن تعقيب الأستاذة مريم الخاطر هو في حقيقته ممارسة لحقها في التصحيح، وفيه كثير من الصحة حيث تقول في ردها «إن الخبر حسب ما أوردته الراية في الصفحة الأولى جاء بنص مغاير لما ورد في الحوار، حيث طرح هذا التساؤل من المحاور للكاتبة وليس العكس.. هذا ولم ترد في نص الحوار كلمة «مواطنون» التي وردت في الراية».
وهذا التعقيب من حق الكاتبة لأن جريدة الراية نشرت على صفحتها الأولى وبالحرف الواحد وبـ «البنط» العريض ما يلي «الخاطر: مواطنون يكتبون من برج عاجي».
وهذا المانشيت المنشور في الصفحة الرئيسية للجريدة يخالف نص الحوار في الصفحة الداخلية، وبذلك فالمخالفة وقعت من الجريدة سواء كانت مخالفة جسيمة أو بسيطة ومن حق الأستاذة مريم الخاطر تصويب ما أصاب حوارها مع مجلة «العمل» من نقص أو تشويه عند نشره على صفحات جريدة الراية.
ولن يغني القول هنا بحسن نية القائم على كتابة المانشيت في الصفحة الأولى أو التعذر بأن الهدف كسب المزيد من القراء لنص الحوار، وذلك لأن مجال الأحقية في التصحيح تستغرق كل وقائع التحريف فلكل فرد «أن يمارس هذا الحق بصورة مطلقة دون قيد، فلا يشترط أن تكون الوقائع الماسة بشخصه مكونة لجريمة ما وإنما يجوز لكل فرد أشارت إليه الجريدة ونسبت إليه واقعة أو تصريحاً أو أي أمر من الأمور، ولو لم تبلغ تلك الأمور درجة من الإساءة التي يعد معها الخبر مكوناً لجريمة قذف أو سب، أن يبادر ويطلب تصحيح ما أصابها من عوار.» انظر جرائم النشر والإعلام-الكتاب الأول (الأحكام الموضوعية) صفحة (838) د.طارق سرور.
لهذا لماذا كل هذا الغضب على عتاب الأستاذة مريم الخاطر مع أنها لم تقل غير أن الجريدة جانبها الصواب في النقل.
وهذا هو ما وقع وأنا مع الأستاذة مريم الخاطر ومن حقها القانوني العتب لأن المانشيت في الصفحة الأولى قوّلها ما لم تقل ومن أراد الحقيقة فليراجع عدد جريدة الراية يوم الخميس 24/12/2009 وليقارن بين ما نشر في الصفحة الأولى وبين نص الحوار في الصفحة العاشرة.
وما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو الأسلوب الاستعلائي التعليمي الذي حفل به مقال «الأقلام القطرية ليست معذبة» فالكاتبة تقمصت دور المعلم وقامت تكيل الدروس للأقلام القطرية وغير القطرية بقولها: «إذا كانت الصحافة.. عديمة الشفافية فلماذا تنتمون لها إذن، أليس هذا أسوأ نقد قد يوجه للصحافة من كاتبة من المفترض أنها تنتمي إلى نفس المهنة»؟ وتارة ترى أن مقالات هذه الأقلام تحمل المشاكل والشطحات والغريب في هذا المقال أنه يحذر بعض الأقلام من اعتبار نفسه ملكيا أكثر من الملك، ولكنه يستنكف من تطبيق نفس التحذير على نفسه «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم»!!
وفي الأخير وحيث إن شعار «العرب» الحقيقة عن كثب أحببت أن أشارك بجهد المقل في إماطة الأذى عن طريق الشفافية وكشف الغطاء عن المصداقية في هذه القضية.
ومسك الختام: لا أرى القلم الذي يتمسك بأحقيته في التصحيح يستحق الرجم، ولا أرى الصحف عصية على التحريف شيمتها الصدق، ليس للهوى نهي عليها ولا أمر.. والسلام