في الأسبوع الماضي قرأت مقالا للزميلة مريم الخاطر نائب رئيس مركز الدوحة لحرية الإعلام، واستغربت من الكم الهائل للاتهامات التي كيلت فيه للرأي الآخر الذي قد يوجه انتقادات لأداء الحكومة، حتى اعتقدت أن المقال محاولة لحشد الأدلة والقرائن لإقامة دعوى ضد قلم من الأقلام.
فهذه الأقلام المقامة عليها الدعوى من قبل الأستاذة نائب رئيس مركز الدوحة لحرية الإعلام، تبث العبث، حسب عريضة الاتهام المقدمة من الكاتبة وتنشر الفوضى وتثير البلبلة السياسية والمدنية التي لا تخدم الأمن والسلم الوطني، والحمد لله انها لم تتهم هذه الأقلام بزعزعة السلم والأمن الدوليين أو التحريض على الكراهية والعنف وإلا أصبحت هذه الأقلام مهددة بالكسر من قبل مجلس الأمن تحت ذريعة انتهاكها لبنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وهذه الأقلام كما ترى الأستاذة مريم الخاطر تستخدم الدين شماعة وتضع يدها في يد الشيطان لتحقيق مآرب أخرى.
وللحقيقة عندما قرأت هذا المقال ضحكت، وشر البلية ما يضحك، إذا كانت كل هذه التهم تقوم بها بعض الأقلام القطرية التي ما زالت في المرحلة التأسيسية في سيرة ومسيرة حق التعبير وحرية الصحافة، فماذا سوف يكون رأي الأستاذة في الأقلام الكويتية أو المصرية أو اللبنانية وأقرب أمثلة لهذه الأقلام مقالات الدكتور سعد الدين إبراهيم والأستاذة توجان فيصل، هل هي أيضا كتابات حاقدة تشوه صورة الوطن الأم المشرقة على صفحات جرائد قطر!
أم أن الأستاذة ترى أن حرية التعبير ما هي إلا أسلوب تنفيس يتمثل في (تمكين الصحافة من التعبير عن رأيها إلى حد كبير إزاء الأعداء الخارجيين وفي توجيه النقد إلى الأنظمة العربية بشكل عام شريطة عدم التخصيص إلا إذا تطلبت مصلحة النظام ذلك، مع استمرار حظر التطرق إلى سياسة النظام نفسه)، راجع كتاب الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي – إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية.
للأسف أن يصبح المكلف بتعزيز ثقافة حرية التعبير ورفع سقف الحريات الصحفية هو أول المتوجسين من نهاية المشوار، وهو من يرتدي ثوب العتمة والنظارة السوداء للنظر لاستشراف مستقبل حرية التعبير في قطر.
إن الأقلام القطرية تحتاج من الكل القيادة والقاعدة التشجيع وحسن الظن بها، فلن نصل إلى بر الأمان الوطني إلا بنقد الذات، لذلك لنمنح القلم القطري الثقة ولنبتعد قليلا عن تقمص دور الجلاد ولنترك سلطة التحقيق والاتهام في مجال النشر لجهة الاختصاص حتى لا يردد القلم القطري مقولة بغيتك عون طلعت فرعون.
وفي الأخير لتعلم الأخت العزيزة أن المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية التعبير والرأي والصحافة عندما تقيد هذه الحريات إنما تخضعها لبنود واضحة وضرورية لضمان حرية وحقوق الآخرين بشكل عام، ولكن هذه المواثيق لا تعترف بالرقابة السابقة وتحذر من التعسف في استعمال الإشراف الحكومي أو غير الرسمي على الصحف، والمهم في كل ذلك أن المرجع للفصل في منازعات حرية التعبير حين يكون هناك تعارض بين ما يخطه قلم الكاتب وبين ادعاء من يعتقد أن احترام سمعة الآخرين أو حماية الأمن الوطني قد تضعضعت بسبب ذلك القلم هي الجهات القضائية المستقلة والمختصة.
أما أن يكون الخصم والحكم جهة واحدة فهذه مصيبة، وأما إذا كانت جهة الاتهام هي نفس الجهة المخولة قانونا بالدفاع عن الأقلام القطرية فتلك مصيبة أعظم.
وفي الأخير، نعم أن الوطنية عقد حب دون شهود كما قالت الزميلة العزيزة، لذلك يحق لنا إنكار ادعاء من يعتقد أنه شاهد ملك على هذا الحب، ناهيك عن رفضنا لكل من يدعي انه وحدة المقاييس والموازين الرسمية لهذا الحب.
وزبدة القول: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء فإذا كانت حرية التعبير داء، فإن الدواء بزيادة الجرعة كمان وكمان، والسلام.