“إن حق الفرد في أن يعرف، حق طبيعي كحقه في الماء والهواء، ولكي يمارس الفرد هذا الحق الطبيعي لابد للصحافة أن تتمتع بحريتها كاملة دون أية قيود تأتي من خارجها”.
“إن حق الفرد أو “الجماعة” في التعبير عن رأيه عن طريق إصدار الصحف أو الكتابة فيها، لا يمكن أن يتحقق إذا فرض على الصحف أي لون من ألوان الرقابة، سواء ما كان منها سابقا على النشر أو لاحقا له، وإن أي تجاوز تقع فيه الصحيفة، أو الصحف هو شأن القضاء وحده”، علم
الصحافة- د. فاروق أبو زيد.. هل صحيح ما يتردد من أن فلسفة الصحافة عندنا لا تخرج عن نطاق التجهيل وحجب المعلومات، وأن الأسلوب المتبع فيها لا يراوح مكان أسلوب التنفيس.
في الأسبوع الماضي نشرت إحدى الصحف القطرية هذا التنويه “تعتذر الكاتبة الأستاذة نورة الخاطر عن عدم كتابة مقالها الأسبوعي “زوايا الفكر” هذا اليوم وتستأنف الأحد القادم إن شاء الله”.
وفي آخر المساء، الكل عرف أن الكاتبة لم تتقاعس عن كتابة مقالها الأسبوعي وإنما أدت واجب القلم وخطت يدها مقالا بعنوان “ومن الفضاء نمد النظر إلى الأرض”.
ولم يكن التنويه سالف الذكر، في الحقيقة إلا إجازة اضطرارية تمت بدون طيب خاطر من الطرف الأضعف في المعادلة الصحفية، لذلك أقول: هل ادعاء ما لم يحدث على أرض الواقع يا صحيفتنا الرائدة من التنوير بالحقائق في شيء؟، هل الضحك على ذقون القراء بادعاء أن الكاتبة هي من تتحمل وزر حجب إبداع “زوايا الفكر” عن القراء لأسبوع كامل، هل ذلك من الشفافية أم هو من الجرأة المطلوبة في الحق؟
إن من الشجاعة المسؤولة عند الكتابة، ان تصرح الصحيفة بان التعتيم على المقال كان من بنات أفكار الإدارة.
يقول المثل: “من تعود شيئاً عرف به” فهل أصبحت عادة بعض رؤساء التحرير عندنا قطع الإرسال بشكل دوري عن الأقلام القطرية! المصيبة في الصحافة القطرية ان يصبح قائد مسيرة التنوير في المؤسسة الصحفية سلطة اتهام يتقمص دور المدعي العام بشكل مبالغ فيه.
هل من حرية التعبير، وهل من التنوير وهو بالمناسبة الدور المحوري للصحف، ان نتطرف في الاتهام وندعي ان كل من لا يعجبني قوله هو في الحقيقة صاحب قلم يسعى للتشفي من الوطن والسخرية والاستهزاء بكل ما هو قطري.
سبحانك هذا بهتان عظيم.
لكل ما سبق أقول لمن يرفع شعار “أنا القراء والقراء أنا” ان ادعاء العصمة يدفع الى المزايدة في الوطنية.
وفي الأخير: يا رئيس التحرير الموقر لا تكن كمن يرى القذعة في مقالات أخيه ولا يرى الشجرة في عينه! وبلاش خلط بين الانتقاد وبين الخيانة. فليس انتقاد البعض لبعض الوزارات أو الهيئات والمؤسسات العامة خيانة عظمى وإنما هو لا يعدو أن يكون تصويتاً من هذه الأقلام على عمل هذه الجهات، والتصويت فيه نعم ولا.. فإذا قال البعض لا فليس ذلك دليلاً على الردة الوطنية!
إلا إذا كنت تخلط بين الشخصية المعنوية لهذه الجهات والشخصية الاعتبارية “لدولة قطر” لذلك يا عزيزي ليس كل لمز وهمز لهيئة أو مؤسسة أو حتى شخص هو انتقاص لدولة قطر أو نقد ضد الوطن، فالوطن فوق الجميع سواء كان هذا الجمع هيئة أو مؤسسة أو حتى شخصية عامة.
وزمن الصمت الإعلامي انتهت صلاحيته برفع الرقابة عن الصحف فلا يعاد برقابة رئيس التحرير على ضمير القلم القطري.
وزبدة القول: “يجب من الجميع تعزيز ثقافة الاختلاف والرأي والرأي الآخر، فلسنا شياطين ولستم ملائكة ونقد الذات طريق لا يأتي إلا بالخير.
فيا رئيس التحرير الموقر هون على نفسك واعلم ان الصحافة منبر من منابر حرية التعبير يجب أن تكون متاحة أمام الجميع من هو مع أو ضد أداء الحكومة بشكل عام حتى نعرف الظالم والمظلوم في الفساد الإداري ولكي تعمل الصحافة على بصيرة في إنجاح العمل الوطني.
ولكي لا نسير خطوة للأمام ونرجع خطوتين للخلف دع عنك كثرة قطع الإرسال عن الأقلام القطرية بدعوى حماية الأمن القومي، فالأمن القومي أكبر من أن تهز أركانه مقالة أو ألف مقالة.. والسلام.