في الأسبوع الماضي سجلت في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ودخلت لهذا الفضاء الافتراضي الساحر الذي من أهم ما يميزه سهولة التواصل مع العالم أجمع، كأن الأرض بكبرها في قبضة يدك، وهو موقع يفتح الباب أمامك واسعا لتستحوذ على ملكة الكتابة، فما عليك إلا صياغة فكرتك في عدد من الكلمات وبحد أقصى فيما لا يزيد على 140 حرفا. ثم بضغطة زر تنطلق تغريدتك إلى الكون كله متخطية نظرية حارس البوابة وحرس الحدود وقيود النظام السياسي كلها وفي أقل من ثانية تجد أفكارك تسبح أمامك في محيط لا يحرمها من مشاركة أفكار السباحين المهرة في هذه المتعة.. لقد أثبتت ثورة الاتصالات هذه أن الشعوب العربية عندما تستطيع التواصل فيما بينها من دون عوائق مبدأ «ما أريكم إلا ما أرى.. وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» فإنها تخلق المعجزات وتمتلك قرارها بيدها.
وفيما يلي حصيلة هذه التجربة ونتائج هذه السباحة في هذا الموج المتلاطم من الأفكار الجميلة.. من تغريدات قمت بصياغتها بطريقة اللحن المنفرد ولقت من القبول ما يسر به الخاطر ويدفعه للإبحار في هذا النهر الذي ليس له شط ولا ساحل مرات ومرات، وكلي عشم في أن السباحين المهرة ممن سبقوني في هذا المجد وتلك المغامرة لن يبخلوا علي بطوق نجاة عندما تعجز أفكاري عن حملي إلى موقع الصدارة.
التغريدة الأولى: أعتقد أن الوقت قد حان لتتحد جهود المثقفين العرب على كلمة سواء وميثاق شرف يرفض كل توجه لديمومة واستمرار السلطة السياسية بيد رجل واحد لمدة تتجاوز دورتين رئاسيتين كل واحدة منهم لا تزيد عن أربع سنوات.. وما لا يدرك كله لا يترك جله، لذلك فلنبدأ برفع شعار هذه الكلمة السواء في ربوع الدول العربية التي أنعم الله على شعوبها بالتحرر من الطغيان مثل مصر وتونس وليبيا.
التغريدة الثانية -مسلسل الوصاية على الشعب السوري مازال مستمرا من قبل حزب الله.. بدعوى أن حسن نصرالله أعلم بشؤون دنيا السوريين منهم.
التغريدة الثالثة: الإسلام أعطى الإنسان ميزة حق تقرير مصيره بيده.. ومنحه استقلالا ذاتيا حتى لا تنتهك سيادته من قبل إنسان آخر.. وعمم هذا الأمر على جميع البشر حتى تتحقق المساواة بين الناس.
التغريدة الرابعة: أستغرب أن يمنح الطاغية علي عبدالله صالح ملاذا أمنا يطلق منه قذائف مدفعيته الكلامية على الشعب الثائر في تعز وصنعاء.. وهو آمن من ردة فعل المستهدفين من كلامه عليه.. ألا يخجل من حسن ضيافة البلد المضيف له ويحترم أصول هذه الضيافة.. أم أن الأمر مقرر بليل؟
التغريدة الخامسة: من يشاهد خطب القذافي الأخيرة ويرى تجاهل الطاغية لنهاية النفق المظلم الذي يسير فيه حثيثا برجليه.. يكتشف صدق مقولة العالم الاجتماعي جوستاف لوبون التي تقول «إن للسلطة نشوة تلعب بالرؤوس كنشوة الخمر».
التغريدة السادسة: عندما قامت الثورة الفرنسية رفعت شعار «لا حرية لأعداء الحرية» وعندما قامت الثورة البلشفية في موسكو رفعت شعار «لا حرية لأعداء الشعب» لهذا نتمنى على الثورات العربية أن ترفع شعار «الحرية للجميع» الأعداء والأصدقاء حتى تثبت للجميع أنه لا يحق لأحد انتزاع الحرية من أحد.
التغريدة السابعة: القيادة في دبي نجحت بجدارة في التنمية في العمران ونتمنى منها الاجتهاد في التنمية في الإنسان.. ولن يتحقق ذلك حتى تحفظ للمواطن هناك هويته وحريته.. هويته الإسلامية وحريته السياسية.
التغريدة الثامنة: شعوب دول مجلس التعاون الخليجية بلغت سن الرشد وتجاوزت مرحلة الوصاية على الشعوب، ومن حقها المشاركة في تقرير مصيرها ومستقبل أوطانها.. وهذا المطلب أقصد المشاركة الحقيقية في صنع القرار الوطني ليس بدعا من القول زورا، فلقد أصبح شعار الثورات العربية المحيطة بنا والنشيد الوطني لرجالها ونسائها، وقامت القيادات الخليجية مشكورة بالتصفيق له والوقوف بقوة بجانب من يرفعه هناك، أفلا نستحق نحن هنا ترديد هذا النشيد وبعضاً من هذا التأييد.
التغريدة التاسعة والنهائية: غالبية من انتقد الحراك الشعبي في البحرين من الأقلام الخليجية استفزهم مكان الحدث «البحرين» وطائفة صاحب الحدث «الشيعة»، بغض النظر عن مشروعية الحدث، وتفاصيل الأسباب الدافعة له.
تلك هي حصيلة أسبوع من التغريد خارج سرب القيود والحدود والموانع المنتشرة في الوطن العربي كالنار في الهشيم.. والنية مبيتة عندي للاستمرار في هذا التغريد الممتع والسياحة في هذا المحيط الكبير إلا إذا قطع الإرسال عن تغريداتي بفعل فاعل عربي.. والسلام.